سمسم في البستان الجميل

في الْبُسْتَانِ الْجَمِيلِ
سِمْسِمْ قِطَةٌ جَمِيلَةٌ. لَوْنُهَا أَسْوَدُ وَأَبْيَضُ، وَذَيْلُهَا طَوِيلٌ غَلِيظٌ. إِنَّهَا لاَ تَزَالُ صَغِيرَةً. لِهَذَا تَبْقَى غَالِباً فِي الدَّارِ.

صَاحِبُ الْهُرَيْـرَةِ الْحَسْنَاءِ طِفْلٌ ظَرِيفٌ. يُحِبُّهَا كَثِيراً. لاَ يَتْرُكُهَا تَخْرُجُ مِنَ الْمَنْزِلِ لأِنَّهُ يَخَـافُ أَنْ تَدُوسَهَا سَيَّارَةٌ. هُوَ لاَ يُرِيدُ أَيْضاً أَنْ تَتِيهَ* أَوْ أَنْ يَسْرِقَهَا أَحَدٌ.

عِنْدَمَا كَبِرَتْ سِمْسِمْ قَلِيلاً، سَمَحَ لَهَا صَاحِبُهَا الصَّغِيرُ بِالْجُلُوسِ أَمَامَ عَتَبَةِ الْبَيْتِ.

تَقْضِي الْقُطَيْطَةُ وَقْتَهَا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ بِالْكُرَةِ.
إِنَّهَا تُشَاهِـدُ كَذَلِكَ الطِّفْلاَتِ يَقْفِزْنَ عَلَى الْحَبْلِ بِرَشَاقَةٍ كَأَنَّهُنَّ جِنِّيَّاتٌ شَابَّاتٌ. هِيَ تَرْغَبُ أَنْ تَرَاهُنَّ يَلْعَبْنَ خَاصَّةً لُعْبَةَ الْحَجْلَةِ.
آهٍ! كَمْ تَتَمَنَّى بِدَوْرِهَا أَنْ تَدْفَعَ بِقَائِمَتَيْهَا الأَمَامِيَتَيْنِ حُجَيْراً مُسَطَّحاً* دَاخِلَ الْمُرَبَّعَاتِ الْمَرْسُومَةِ عَلَى الأَرْضِ!
كَانَتِ الْهِرَّةُ الصَّغِيرَةُ تَسْمَعُ أَحْيَاناً نِبَاحاً يَنْبَعِثُ مِنْ وَرَاءِ بَابٍ كَبِيرٍ مَوْجُودٍ قُبَالَةَ الدَّارِ بِالضَّبْطِ.
ذَاتَ يَوْمٍ، كَلَّمَتِ الْقُطَيْطَةُ الْجَمِيلَةُ نَفْسَهَا قَائِلَةً:  » هَذِهِ الأَصْوَاتُ لاَ تُشْبِهُ مُوَاءَ الْقِطَطِ. عَجِيبٌ !لاَ بُدَّ أَنْ أَعْرِفَ مَنْ يُطْلِقُهَا مِنْ حِينٍ لآِخَرَ. »
عِنْدَئِذٍ، تَنْظُرُ سِمْسِمْ إِلَى الْيَمِينِ، وَتَنْظُرُ إِلَى الْيَسَارِ، ثُمَّ تَنْطَلِقُ كَالسَّهْمِ وَتَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي رَمْشَةِ عَيْنٍ*.
اَلْبَابُ الْكَبِيرُ مُغْلَقٌ. مِنْ حُسْنِ الْحَظِّ يُوجَدُ ثُقْبٌ صَغِيرٌ فِي الْحَائِطِ؛ إِنَّهُ فِي الْوَاقِعِ ثُقْبٌ ضَيِّقٌ لِلْغَايَةِ.
تُدْخِلُ الْقُطَيْطَةُ الْحَسْنَاءُ رَأْسَهَا أَوَّلاً؛ ثُمَّ تُدْخِلُ قَائِمَتَيْهَا الأَمَامِيَتَيْنِ. وَأَخِيراً، تَدْفَعُ بِقَائِمَتَيْهَا الْخَلْفِيَتَيْنِ قَلِيلاً؛ وَهَا هِي ذِي فِي بُسْتَانٍ جَمِيلٍ!
مِنْ عَادَةِ سِمْسِمْ أَنْ تَرَى أَوْلاَداً وَبَنَاتٍ وَمُشَاةً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. هِيَ تَرَى أَيْضاً سِيَّارَاتٍ وَدَرَّاجَاتٍ. بَلْ وَقَدْ شَاهَدَتْ، ذَاتَ يَوْمٍ، حِمَاراً يَجُرُّ الْمِسْكِيـنُ عَرَبَةً مُحَمَّلَةً بِأَكْيَاسِ الْقَمْحِ. لَكِنَّهَا لَمْ تَرَ فِي حَيَاتِهَا حَدِيقَةً أَوْ حَتَّى جُنَيْنَةً.
يَا لَهَا مِنْ مُفَاجَأَةٍ! وَبِمَا أَنَّهَا فُضُولِيَّةٌ، تَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتٍ صَغِيرٍ مَصْنُوعٍ مِنَ الْخَشَبِ. إِنَّهَا حُجَيْرَةٌ جَمِيلَةٌ فِي وَسَطِ الْبُسْتَانِ.
سِمْسَمْ تَخْطُو بَعْضَ الْخَطَوَاتِ. فَجْأَةً، تَتَوَقَّفُ لأِنَّهَا تُبْصِرُ حَيَوَاناً أَكْبَرَ مِنْ قِطٍّ بِقَلِيلٍ يَتَقَدَّمُ نَحْوَهَا.
إِنَّهُ كَلْبُ صَغِيرٌ وَدِيعٌ*، لَكِنَّ الْهُرَيْرَةَ لاَ تَعْرِفُ لِحَدِّ الآنَ أَنَّ الْجَرْوَ أَنِيسٌ وَلَطِيفٌ.
هِيَ تَخَافُ وَتَرْتَعِشُ قَلِيلاً. يَقِفُ شَعْرُ ظَهْرِهَا وَيَنْتَفِخُ ذَنَبُهَا كَثِيراً. وَقْتَهَا، تُرِيدُ صَغِيرَتُنَا الْهُرُوبَ.

يُكَلِّمُهَا الْكَلْبُ الصَّغِيرُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً عَرِيضَةً:

- صَبَاحُ الْخَيْرِ، أَيَّتُهَا الْقُطَيْطَةُ! لِمَاذَا تَنَفَّشَ شَعْرُكِ* بَغْتَةً؟ لاَ تَخَافِي مِنِّي، فَلَسْتُ شِرِّيراً. أَهْلاً وَسَهْلاً بِكِ عِنْدَنَا. أَنَا اِسْمِي نَبِيهْ. وَأَنْتِ، مَا اسْمُكِ؟
يَزُولُ الْخَوْفُ نِهَائِيّاً عَنِ الْهِرَّةِ الْجَمِيلَةِ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ. تُجِيبُ بِهُدُوءٍ:
- اِسْمِي سِمْسِمْ. لَكِنْ أَنْتَ، لَسْتَ قِطّاً، وَلاَ حَتَّى جَحْشاً! فَمَنْ تَكُونُ؟
يَضْحَكُ نَبِيهْ مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِهِ. هُوَ يَجِدُ السُّؤَالَ غَرِيباً فَيَشْرَحُ لَهَا:
- أَلاَ تُلاَحِظِينَ، يَا سِمْسِمْ! أَنَّنِي جَرْوٌ*؟ أَنَا أَعِيشُ دَاخِلَ هَذَا الْبُسْتَانِ الْكَبِيرِ. اُنْظُرِي هُنَاكَ! هَلْ تُشَاهِدِينَ ذَاكَ الْبَيْتَ الصَّغِيرَ الْجَمِيلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْغَلِيظَةِ؟ إِنِّي أَبِيتُ فِيهِ.
- وَمَاذَا تَفْعَلُ هُنَا الآنَ، وَحْدَكَ؟
- مَاذَا أَفْعَلُ؟ أَنْبَحُ عِنْدَمَا…
لَمْ تَتْرُكِ الزَّائِرَةُ الصَّغِيرَةُ الْجَرْوَ الْوَدِيعَ يُنْهِي كَلاَمَهُ.
تَقُولُ لَهُ:
- إِذاً، أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُ الصِّيَّاحَ أَحْيَاناً؟
- نَعَمْ! أَنَا هُوَ، بِالْفِعْلِ!
صَارَتْ سِمْسِمْ فُضُولِيَّةً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ. إِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ. تَسْأَلُهُ:
- وَلِمَاذَا، يَا تُرَى؟ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَذْكُرَ لِي السَّبَبَ؟
- طَبْعاً، يَا عَزِيزَتِي! أَنَا أَحْرُسُ الْبُسْتَانَ الْفَسِيحَ. لَمَّا يَتَسَلَّقُ طِفْلٌ فَاسِدٌ الْحَائِطَ وَيَدْخُلُ هُنَا، أَنْبَحُ بِقُوَّةٍ. أُخِيفُهُ فَيَفِرُّ وَلاَ يَسْرِقُ الْفَوَاكِهَ.
نَبِيهْ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ*. رَاحَ يَنْبَحُ. تُغْلِقُ الْهُرَيْرَةُ أُذُنَيْهَا وَتَقُولُ لَهُ وَهِيَ تَتَرَجَّاهُ:
- تَوَقَّفْ عَنِ الصِّيَّاحِ، أَرْجُوكَ! إِنَّكَ تُرْعِبُنِي*. عِوَضَ أَنْ تَنْبَحَ، أَخْبِرْنِي أَيْنَ تُخْفِي الْفَوَاكِهَ. لَمْ أَرَهَا تَمَاماً. أَيْنَ هِي؟

يَسْتَعِيدُ الْكَلْبُ الظَّرِيفُ هُدُوءَهُ وَيُجِيبُ:
- تُرِيدِيـنَ رُؤْيَتَهَا؟ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الأَشْجَارِ. اِرْفَعِـي رَأْسَكِ. هَذِهِ الشَّجَرَةُ عَلَى يَمِينِكِ، شَجَرَةُ الْبَرْقُوقِ، تُعْطِي بَرْقُوقاً مُكَوَّراً لِلْغَايَةِ. وَتِلْكَ عَلَى يَسَارِكِ، شَجَرَةُ الْمِشْمِشِ. إِنَّهَا تَمُدُّ مِشْمِشاً؛ صَاحِبَتِي الشَّابَّةُ تَجِدُهُ لَذِيذاً.
اَلَّتِي أَمَامَـكِ هِيَ شَجَرَةُ الإِجَّاصِ، تُعْطِي إِجَّاصاً جَمِيلاً. وَالَّتِي بِجَانِبِهَا، شَجَرَةُ الْخُوخِ، فَاكِهَتُهَا حُلْوَةٌ، تَذُوبُ فِي الْفَمِ بِسُرْعَةٍ.

نَبِيهْ مَسْرُورٌ بِعَرْضِ كُلِّ هَذِهِ الأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ الرَّائِعَةِ عَلَى صَدِيقَتِهِ الْجَدِيدَةِ. يُحَرِّكُ ذَيْلَهُ وَيُضِيفُ:
- لَكِنْ أَجْمَلُ شَجَرَةً فِي الْحَدِيقَةِ هِيَ شَجَرَةُ التُّفَّاحِ. إِنَّهَا تُوجَدُ خَلْفَكِ. اِلْتَفِتِي وَرَاءَكِ مِنْ فَضْلِكِ. هَلْ تَرَيْنَ التُّفَّاحَاتِ الْكَبِيرَةَ الْحَمْرَاءَ؟
لَمْ تَهْتَمَّ الْهِرَّةُ الصَّغِيرَةُ بِسُؤَالِهِ. تَفْتَحُ عَيْنَيْهَا جَيِّداً وَتُحَرِّكُ رَأْسَهَا فِي جَمِيعِ الاِتِّجَاهَاتِ. هِيَ تَتَسَلَّى بِالنَّظَرِ إِلَى فَرَاشَةٍ تُرَفْرِفُ حَوْلَهَا.
وَأَخِيراً، تَسْأَلُ وَكُلُّهَا إِعْجَابٌ:
- وَهَذَا، مَنْ يَكُونُ؟ هُوَ يَطِيرُ مِثْلَ ذُبَابَةٍ ضَخْمَةٍ؛ غَيْرَ أَنَّهُ فَاتِنٌ*!
يَنْدَهِشُ نَبِيهْ وَيَرُدُّ مُسْتَغْرِباً:
- كَيْفَ؟ أَلاَ تَعْلَمِينَ أَنَّهَا فَرَاشَةٌ؟ تُوجَدُ فَرَاشَاتٌ مِنْ مُخْتَلِفِ الأَلْوَانِ وَالأَشْكَالِ. فَهَذِهِ الْحَشَرَاتُ الرَّائِعَةُ تَنْتَقِلُ مِنْ زَهْرَةٍ إِلَى زَهْرَةٍ. إِنَّهَا تُحِبُّ أَنْ تَحُطَّ فَوْقَ الأُقْحُوَانِ، وَفَوْقَ زُهُورِ الْيَاسَمِينِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ، وَخَاصَّةً فَوْقَ الْوُرُودِ الْجَمِيلَةِ.
تَتَنَهَّدُ سِمْسِمْ قَلِيلاً. تُطَأْطِئُ رَأْسَهَا* وَتَقُولُ:
- أَنَا لاَ أَرَى إِلاَّ الذُّبَابَ الْقَبِيحَ. لِمَاذَا لاَ تَأْتِي هَذِهِ الْفَرَاشَاتُ الْخَلاَّبَةُ إِلَى مَنْزِلِنَا؟ يَا خَسَارَة!
يُفَكِّرُ الْجَرْوُ الْوَدِيعُ لَحْظَةً قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ:
- أَظُنُّ أَنَّهُ لاَ تُوجَـدُ أَزْهَارٌ فِي بَيْتِكُمْ. اَلْفَرَاشَاتُ الْجَمِيلَةُ غَيْرُ وَسِخَةٍ كَالذُّبَابِ. هِيَ نَظِيفَةٌ. وَلِهَذَا تَبْحَثُ عَنِ النُّوَّارِ. ثُمَّ، لَيْسَتِ الْفَرَاشَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي تُحِبُّ الزُّهُورَ. هُنَاكَ النَّحْلَةُ أَيْضاً. آهْ! اَلنَّحْلُ مُفِيدٌ جِدّاً. إِنَّهُ يُعْطِينَا الْعَسَلَ. هَل تَعْرِفِينَ ذَلِكَ يَا سِمْسِمْ؟

سِمْسِمْ لاَ تَعْرِفُ. تَفْتَحُ فَمَهَا الصَّغِيرَ وَتَجْحَظُ عَيْنَيْهَا.

يُلاَحِظُ نَبِيهْ أَنَّ صَدِيقَتَهُ مُنْدَهِشَةٌ فَيُضِيفُ:
- نَسْتَقْبِلُ أَحْيَاناً دُعْسُوقَةً* صَغِيرَةً أَوْ جُعَلاً ضَخْماً. بَلْ ذَاتَ يَوْمٍ، خِلاَلَ الشَّهْرِ الْمَاضِي عَلَى مَا أَظُنُّ، زَارَنَا يَعْسُوبٌ. لَقَدِ انْدَهَشَتْ صَاحِبَتِي اللَّطِيفَةُ عِنْدَمَا أَبْصَرَتْهُ.
- إِيهْ! كَمْ أُحِبُّ أَنْ أَرَى، أَنَا كَذَلِكَ، هَذَا الْيَعْ … اَلْيَعْ … كَيْفَ، كَيْفَ قُلْتَ؟
- يَعْ – سُو – بٌ! يَعْسُوبٌ!* النُّطْقُ بِالْكَلِمَةِ سَهْلٌ! جَرِّبِي دَائِماً!
- هَذَا الْيَعْ … الْيَعْسُوبُ، يُشْبِهُ مَاذَا؟ هَلْ يُشْبِهُ الْفَرَاشَةَ الْحَسْنَاءَ؟
اَلْجَرْوُ الْجَمِيلُ لاَ يَمْلِكُ جَوَاباً عَلَى سُؤَالِ الضَّيْفَةِ الظَّرِيفَةِ. حِينَئِذٍ، يَرْفَعُ قَائِمَتَيْهِ الأَمَامِيَتَيْنِ وَيَقُولُ:
- لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْبِرَكِ كَيْفَ هِيَ بِالضَّبْطِ، هَذِهِ الْحَشَرَةُ الْغَرِيبَةُ. لاَ أَعْرِفُ وَصْفَهَا، وَلَمْ أَتَعَلَّمْ الرَّسْمَ. لَكِنْ أَعْتَقِدُ أَنَّ أَجْنِحَتَهَا الأَرْبَعَةَ طَوِيلَةٌ وَشَفَّافَةٌ.
يَخْجَلُ نَبِيهْ قَلِيلاً، وَمَعَ هَذَا، يَبْتَسِمُ وَيُوَاصِلُ كَلاَمَهُ:
- أَرَاكِ تَجْهَلِينَ أَشْيَـاءَ كَثِيرَةً. إِذاً، سَأُرِيكِ كَذَلِكَ شَجَرَةَ التِّينِ الْهَرِمَةَ وَشَجَرَةَ اللَّوْزِ الْعَظِيمَةَ. هُمَا هُنَالِكَ، بِجَانِبِ الْبِئْرِ. هَيَّا، اِتْبَعِينِي!
سِمْسِمْ تَرُدُّ بِأَدَبٍ:
- آسِفَةٌ، يَا عَزِيزِي! اَلْوَقْتُ يُدَاهِمُنِي وَأَكْرَهُ أَنْ يُوَبِّخَنِي صَاحِبِي. لاَ بُدَّ أَنْ أَعُودَ إِلَى الدَّارِ. أَعْذِرْنِي*! لِنَتْرُكْ ذَلِكَ لِيَوْمٍ آخَرَ. هَلْ تُوَافِقُ؟
يُرَافِقُ الْجَرْوُ الطَّيِّبُ صَدِيقَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى الْبَابِ الْكَبِيرِ. تَشْكُرُهُ الزَّائِرَةُ الْحَسْنَاءُ مِنْ صَمِيمِ قَلْبِهَا. تَسْتَعِدُّ لِلْخُرُوجِ مِنَ الثُّقْبِ. نَبِيهْ يُوقِفُهَا وَيَقُولُ لَهَا:
- تَعَالَيْ هُنَا مِنْ حِينٍ لآِخَرَ. سَوْفَ أُرِيكِ عَجَائِبَ أُخْرَى. سَتَأْتِينَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
سِمْسِمْ مَسْرُورَةٌ بِالدَّعْوَةِ الْمُوَجَّهَةِ إِلَيْهَا. تُوَاعِدُ بِلاَ تَرَدُّدٍ:
- نَعَمْ، اِنْتَظِرْنِي! سَوْفَ أَزُورُكَ بِكُلِّ فَرَحٍ وَسُرُورٍ. إِنَّهُ شَرَفٌ لِي. إِلَى اللِّقَاءِ!
- شَيْءٌ آخَرُ يَا صَدِيقَتِي! لاَ تَنْسَيْ أَنْ تَطْلُبِي مِنْ صَاحِبِكِ غَرْسَ الأَزْهَارِ فِي الْبَيْتِ. إِذَا لَمْ يَمْلِكْ قِطْعَةَ أَرْضٍ صَغِيرَةً، يُمْكِنُهُ وَضْعُهَا فِي أُصُصٍ*. ذَاكَ سَهْلٌ، وَالْمَنْظَرُ سَيَكُونُ هَائِلاً.
تَهُزُّ الْهُرَيْرَةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيضَاءُ الْجَمِيلَةُ رَأْسَهَا بِحُزْنٍ وَتُجِيبُ:
- أَتَمَنَّى ذَلِكَ يَا نَبِيهْ! أَنَا مَعَكَ، أُوَافِقُكَ. لَكِنْ، هَلْ سَيَفْهَمُنِي صَاحِبِي اللَّطِيفُ هَذِهِ الْمَرَّةَ؟…
تأليف: أحمد خيّاط
**
الشروح:
* تَتِيهُ الْقِطَّةُ: تَضِلُّ الطَّرِيقَ؛ تَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ وَلاَ تَعْرِفُ كَيْفَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ.
* حُجَيْرٌ مُسَطَّحٌ: حَجَرٌ صَغِيرٌ مُسْتَوِيٌّ، مُصَفَّحٌ.
* فِي رَمْشَةِ عَيْنٍ: فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ جِدّاً، بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ.
* وَدِيعٌ: ظَرِيفٌ، لَطِيفٌ. عَكْسُهُ: شِرِّيرٌ، قَبِيحٌ، فَاسِدٌ.
* تَنَفَّشَ الشَّعْرُ: وَقَفَ الشَّعْرُ. عِنْدَمَا تَتَخَاصَمُ الْقِطَّةُ يَتَنَفَّشُ شَعْرُهَا.
* أَلْجَرْوُ: صَغِيرُ الْكَلْبِ وَالذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ…
* هُوَ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ: هُوَ فَخُورٌ بِنَفْسِهِ، فَرِحٌ بِهَا.
* أَرْعَبَهُ: أَخَافَهُ، أَدْخَلَ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ.
* إِنَّهُ فَاتِنٌ: إِنَّهُ جَمِيلٌ جِدّاً؛ إِنَّهُ رَائِعٌ، هَائِلٌ، خَلاَّبٌ.
* تُطَأْطِئُ رَأْسَهَا: تَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ؛ عَكْسُهَا: تَرْفَعُ رَأْسَهَا.
* دُعْسُوقَةٌ: حَشَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَطِيرٌ، ظَهْرُهَا أَحْمَرُ فِيهِ نُقَطٌ سَوْدَاءُ.Une coccinelle
* اَلْيَعْسُوبُ: حَشَرَةٌ مُفْتَرِسَةٌ تَطِيرُ، لَهَا 4 أجْنِجَةٍ رَقْيقَةٍ.La libellule
* أَعْذِرْنِي: سَامِحْنِي؛ أَطْلُبُ مِنَكَ الْمَعْذِرَةَ؛ عَفْواً.
* أُصُصٌ: فِي الْمُفْرَدِ نَقُولُ ‘ أَصِيصٌ ‘ وَهُوَ إِنَاءٌ نَغْرِسُ فِيهِ الأَزْهَارَ.

 


Répondre

little voice |
Bouillon de culture |
alacroiseedesarts |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Sud
| éditer livre, agent littéra...
| levadetaava